احسان الامين
172
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الرأي الصحيح في الرؤية : تصدّى الأئمّة من أهل البيت ( ع ) للدفاع عن حريم الاسلام والحفاظ على عقيدة التوحيد الخالصة وسائر العقائد الحقّة من أن تشوبها الأهواء والآراء المنحرفة ، فكانوا يصحّحون الرؤى ويقوّمون الأفكار وينفون عن الإيمان باللّه أوهام التشبيه ، ففي مقابل الروايات أعلاه ، وردت روايات أخرى عن أهل البيت ( ع ) في استحالة الرؤية وتأويل الآيات الظاهرة في ذلك بما يناسب عقيدة التوحيد ، وتنزيه اللّه تعالى ، فقد روي عن الإمام علي ( ع ) في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . . . ، قال : تنضر وجوههم وهو الاشراق ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، قال : تنتظر متى يأذن لهم ربّهم في دخول الجنّة ، ولا يعني الرؤية بالأبصار ، لأنّ الأبصار لا تدركه كما قال : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير » « 1 » . وفي نفس المعنى جاءت الأحاديث عن أئمّة أهل البيت ( ع ) ، فقال ابن حجر الهيثمي : « قال رجل للباقر - محمّد بن علي بن الحسين - وهو بفناء الكعبة : هل رأيت اللّه حيث عبدته ؟ فقال : ما كنت أعبد شيئا لم أره . قال : وكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، وزاد على ذلك ما أبهر السامعين ، فقال الرجل : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . . . » « 2 » . كما وردت روايات عن الصحابة في نفس الاتّجاه بنفي رؤيته سبحانه وتعالى ؛ فقد روى الطبري بسنده عن « مسروق ، عن عائشة ( رض ) قالت له : يا أبا عائشة ! من زعم أن محمّدا رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه ، وانّه يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . . . وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . قال : وكنت متكئا فجلست وقلت : يا امّ المؤمنين ! انتظري ولا تعجلي ألم يقل اللّه وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . . . وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ؟ فقالت : أنا أوّل هذه الامّة سألت
--> ( 1 ) - الجامع الصحيح / ج 3 / ص 26 . ( 2 ) - الصواعق المحرقة / ص 238 . عقائد الشيعة وأهل السنّة / ص 53 .